فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316325 من 466147

وفى وصف الآيات فِي أول السورة بأنها « آياتٍ بَيِّناتٍ » ووصفها هنا بأنها « آياتٍ مُبَيِّناتٍ » ما يحقق وصفين لهذه الآيات فهي آيات بينات واضحات مشرقات فِي ذاتها .. سواء نظر إليها الناظرون ، أو لم ينظروا .. ثم هي مبينات ، تكشف لمن ينظر فيها طريق الحقّ والهدى ..

وقدّم وصفها بالبيّنات على وصفها بالمبينات .. لأنها فِي أول الأمر لم تكن بين يدي الناس ، ولم ينظروا فيها بعد .. فكان وصفها بالبينات وصفا ذاتيا لها ، دون نظر إلى اتصال الناس بها .. فلما نزلت ، واتصل الناس بها كانت مبينة لهم الحق من الباطل ، والهدى من الضلال ..

وقوله تعالى: « وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » معطوف على قوله تعالى: « آياتٍ مُبَيِّناتٍ » أي وأنزلنا إليكم فِي هذه الآيات مثلا من الذين خلوا من قبلكم.

وهذا المثل الذي جاءت به الآيات هنا مشابها ومماثلا لمثل آخر وقع فِي الأزمنة الخالية - هذا المثل هو حديث الإفك ، الذي رميت به السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - ومثله فِي الذين خلوا من قبل ، هو ما وقع لمريم - عليها السلام لما لقيها به أهلها من اتهام ، حين جاءت إليهم بوليدها تحمله .. وقد برأ اللّه مريم فِي آيات بينات من كتابه الكريم ، كما قال سبحانه وتعالى فِي اليهود: « وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً » (156: النساء) - فقد وصف اللّه سبحانه وتعالى قولهم فِي مريم بأنه بهتان عظيم ، كما وصف سبحانه ما رميت به السيدة عائشة ، بأنه بهتان عظيم ، وذلك فِي قوله سبحانه: « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت