فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316366 من 466147

{والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] فعطاء الله دائم لا ينقطع ؛ لأن خزائنه لا تنفد ولا تنقص ، والإنسان يُمسِك عن الإنفاق ؛ لأنه يخاف الفقر ، أمّا الحق - تبارك وتعالى - فيعطي العطاء الواسع ؛ لأن ما عنده لا ينفد .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ . .} .

في حالة إذا لم ننكح الأيامى ، ولم نُعِنهم على الزواج ، ولم يقدروا هم على القيام بنفقاته يصف لهم الحق - سبحانه وتعالى - العلاج المناسب ، وهو الاستعفاف ، وقد طلب الله تعالى من المجتمع الإسلامي سواء - تمثَّل في أولياء الأمور أو في المجتمع العام - أن ينهض بمسألة الأيامى ، وأنْ يعينهم على الزواج ، فإنْ لم يقُمْ المجتمع بدروه ، ولم يكُنْ لهؤلاء الأيامى قدرة ذاتية على الزواج ، فليستعفف كل منهم حتى يغنيهم الله ، مما يدل على أن التشريع يبني أحكامه ، ويُراعي كل الأحوال ، سواء أطاعوا جميعاً أو عَصَوْا جميعاً .

وقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ . .} [النور: 33] يعني: يحاول العفاف ويطلبه ويبحث عن أسبابه ، يجاهد أن يكون عفيفاً ، وأول أسباب العفاف أن يغضَّ بصره حين يرى ، فلا يوجد له مُهيِّج ومثير ، فإنْ وجد في نفسه فُتوة وقوة فعلية أن يُلجمها ويُضعِفها بالوسائل الشرعية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما معشر الشباب مَنِ استطاع منكم الباءة - يعني: نفقات الحياة الزوجية - فليتزوج ، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

والصوم يعمل على انكسار هذه الشهوة ويُهدِّيء من شراسة الغريزة ؛ ذلك لأنه يأكل فقط ما يقيم أَوْدَه ، ولا يبقى في بدنه ما يثير الشهوة ، كما جاء في الحديث الشريف:"بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمْنَ صُلْبه ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت