فهرس الكتاب
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَجُعِلَ عَذَابَهُنَّ ضِعْفَيْنِ ، وَعَلَى مَنْ قَذَفَهُنَّ الْحَدَّ ضِعْفَيْنِ ، وَلَمْ أَرَ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، غَيْرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِ إِنَّمَا حَدَّانِ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنْ قِيلَ فِي أَمْرِ مُضَاعَفَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ مِنْ تَفْضِيلِهِنَّ . قِيلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْعَبْدِ نِصْفَ حَدِّ الْحَرِّ لِنَقْصِهِ عَنْ كَمَالِ الْحُرِّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُضَاعَفَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ مِنْ تَفْضِيلِهِنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [الْأَحْزَابِ: 31] أَيْ يُطِيعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالْقُنُوتُ الطَّاعَةُ ثُمَّ قَالَ: وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [الْأَحْزَابِ: 31] فَضُوعِفَ لَهُنَّ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ ، كَمَا ضُوعِفَ عَلَيْهِنَّ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ، فَصَارَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ تَفْضِيلًا لَهُنَّ وَزِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِنَّ ، وَفِي أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ: أَحَدُهَا: أَنَّ كِلَا الْأَجْرَيْنِ فِي الْآخِرَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي الدُّنْيَا ، وَالثَّانِي فِي الْآخِرَةِ . وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَلَالًا فَقَدْ كَانَ رِزْقُهُنَّ مِنْ أَجَلِّ الْأَرْزَاقِ . وَالثَّانِي: وَاسِعًا: فَقَدْ صَارَ رِزْقُهُنَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي أَيَّامِ عُمَرَ مِنْ أَوْسَعِ الْأَرْزَاقِ .