فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350711 من 466147

لأن الله أعلم ما يكون من أمره في كسبه فلا يقدر الحيدة عنه ، كما علمه

منه موته بأرض فلا يقدر أن يموت بغيرها.

وإن قالوا: لا يقدر أن يحيد عما علمه منه ، وما علمه من شيء فهو

الذي علمه لا غير. أقروا بكل ما أنكروه ، ولزمتهم الحجة فيما جحدوه.

ولا بُد من القول بأحدهما ، والعلم لا يمكن فيه الاختيار كما يزعمونه

في الإرادة ، وَلا في الإرادة يمكن لو أنصفوا.

فإن قالوا: إنما العلم أنه سيختار غدا كسبا ، لا أنه يعمل كسبا بغير

اختيار.

قيل: أفيعلم على أيهما يقع اختياره ، أو لايعلم ،

فلا بُد من أن يقولوا: يعلم ، وإلا كفروا.

قيل لهم: أفيقدر بعد ما يقع اختياره على أحدهما أن لا يعمل ويعمل الآخر ،

فإن قالوا: بلى.

قيل: فالاختيار بعد حادث في العزم على الكسب ، لا في الكسب

نفسه والله يقول: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) ، ولم يقل:

ماذا تعزم على كسب غد. مع أن الخلاف بيننا وبينهم في الكسب لا في

العزم.

فيقال لهم: فبد لهذا العزم من أن يكون له آخر يودي إلى كسب.

فإن قالوا: لابد من ذلك.

قيل: أفليس هذا الذي لابد منه يعلمه الله منه قبل غدِ كيف يكون ،

فلا بد من الإقرار به.

فيقال: أفليس إن لم يعمله وعمل غيره قد عمل خلاف ما علمه ربه ،

فإن قالوا: بل لابد لمن أن يعمل ما علمه ربه ولا يقدر على خلافه ،

وكل ما عمله فهو الذي علمه.

قيل: فعمل معصية وقد أقررت بأن كل ما عمله فهو الذي منه علمه ،

ولم يجد بداً من عمله. ومع ذلك فقد أمره بان لا يعملها. فليس دون هذا

التباس عند عالم ولا جاهل ، ولم يبق فيه إلا الإذعان بالجهل عن بلوغ

معرفته هذا العدل عليه المتصور في العقل بضده ، وهو الذي قلناه إنه

سر ربنا - جلا وعلا - لم يُطلِع عليه ملكَا مقربَا ولا نبيَّا مرسلَا ،

وهو الذي عوتب فيه موسى وعيسى - صلى الله عليهما - ويجيء

بالإلحاح في الاطلاع عليه عزيز ولو جاز لأحد أن يكابر بعد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت