المباركِ عن مالكٍ عن ابنِ المنكدرِ عن أنسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"من قعدَ إلى قينةٍ يستمعُ منها ، صُبَّ في أذنيهِ الآنُكُ يومَ القيامةِ".
وقال: أبو نُعيمٍ الحلبيُّ اسمه عبيدُ بنُ هشامٍ.
قلتُ: قد وثقه أبو داودَ وقالَ: إنه تغيَّر بآخرةٍ.
وقد أنكرَ عليه أحاديثَ تفردَ بها ، منها هذا الحديثُ.
وفي النهي عن بيع المغنياتِ أحاديثُ أُخرُ عن عليٍّ وعائشةَ - رضي الله عنهما - وغيرِهما ، وفي أسانيدِهَا مقالٌ.
وروى عامرُ بنُ سعدٍ البجليُّ قال: دخلتُ على قرظةَ بنِ كعبٍ وأبي مسعودٍ
الأنصاريِّ في عُرْس ، فإذا جواري يتغنينَ ، فقلتُ: أنتم أصحابُ محمدٍ وأهلُ
بدر ، ويُفعلُ هذا عندكُم ؟!
قال: اجلسْ إن شئْتَ واسمعْ ، وإن شئتَ فاذهبْ ؛ فإنَّه قد رُخِّصَ لنا في اللهوِ عندَ العرسِ.
خرَّجَه النسائيُّ والحاكم وقال: صحيح على شرطِهما.
والرخصةُ في اللهوِ عند العرسِ تدلُّ على النهيِّ عنهُ في غيرِ العُرسِ ، ويدل
عليه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - المتفقِّ عليه في"الصحيحينِ:"
"لمَّا دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ تغنيانِ وتدفانِ."
فانتهرهُما أبو بكر الصِّديقُ - رضي الله عنه - ،
وقالَ: مَزمورُ الشيطانِ عندَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ؟!
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"دعهُما ، فإنها أيامُ عيدٍ".
فلم يُنكرْ قولَ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - .
وإنّما علَّل الرخصةَ بكونهِ في يومِ عيدٍ ؛ فدلَّ على أنَّه يُباح في أيامِ
السرورِ: كأيامِ العيدِ ، وأيامِ الأفراح: كالأعراسِ وقدومِ الغُيَّابِ ، ما لا يُباحُ في غيرِها من اللهوِ.
وإنما كانتْ دفوفُهم نحوَ الغرابيلِ وغناؤُهم بإنشادِ أشعارِ
الجاهليةِ في أيامِ حروبهِم وما أشبهَ ذلكَ.
فمن قاسَ على ذلكَ سماعَ أشعارِ الغزلِ مع الدفوفِ المصلصلةِ ، فقدْ أخطأ