فهرس الكتاب
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (وَبَحْرٌ يَمُدُّهُ) على التنكير مع الرفع، ورفعه إما بالابتداء وخبره محذوف، أي: وهناك بحر من صفته كيت وكيت، والواو للحال. أو بالعطف على موضع أن ومعمولها على ما ذكر آنفًا في قراءة الجمهور.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون (وبحر) على قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - معطوفًا على {أَقْلَامٌ} ؟. قلت: مُنع ذلك، لأن البحر وما فيه من الماء ليس من حديث الشجر والأقلام، وإنما هو من حديث المداد، وهو ما يكتب به، تعضده قراءة من قرأ: (والبحر مداده) وهو جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - وقرئ أيضًا: (والبَحْرُ يُمِدُّهُ) على التشبيه بإمداد الجيش.
قال صاحب الكتاب - رحمه الله: وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى: فَكُتِبَ ما في تقدير الله، لنفد ذلك قبل نفاد المقدور.
قال أبو علي - رحمه الله: ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليها، كقوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} والمعنى: فضرب فانفلق، ومثله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} والمعنى: فحلق فعليه فدية، ومثله: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} والمعنى: فذهب فألقى الكتاب فقرأته المرأة، أو قرئ عليها
فقالت: يا أيها الملأ.
وقوله: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} محل الكاف الرفع لأنها خبر المبتدأ الذي هو {خَلْقُكُمْ} ، أي: إلا مثل بعث نفس واحدة، فحذف المضاف.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) } :