فهرس الكتاب
إذن ليس من الحكمة أن ينصح أحداً ثم يخالف هذا النصح. لما قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) يعني أن كل ما قاله لابنه هو كان يطبقه على نفسه بحيث يكون مثالاً صالحاً لابنه ولا يجعل له ثغرة. أذكر أحد أساتذتي قال لي: قلت لابني صلِّ لماذا لا تصلي؟ فقال له يا أبي لماذا لا تصلي؟ قلت لابني لماذا تدخّن؟ قال يا أبت لم تدخن؟ فلما قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) ليس من الحكمة أن يخالف قوله فعله. إذن هذه فيها إشارة إلى أن لقمان عندما وعظ ابنه كان يطبق كل ما قاله على نفسه فيكون قدوة صالحة لابنه. إذن فيها دلالة أخرى وليست الحكمة فقط في الأقوال التي قالها وإنما أيضاً جملة أمور فيها الحكمة أولاً تكملة لنفسه بالشكر لله ونصحه لابنه وأن يطبق ما قاله على نفسه؟
(وهو يعظه) : الواو تحتمل أمرين: تحتمل أن تكون واو الحال وصاحب الحال لقمان، وتحتمل أن تكون الواو استنافية ولكلٍ دلالة. واو الحالية أي قال لابنه واعظاً أي في حالة وعظ وهذه إشارة إلى أنه لم يقلها هكذا بسرعة وإنما توخّى الوقت المناسب وتوخّى فراغ ابنه وهو استعداده فاختار الوقت المناسب والحال المناسبة فبدأ يعظه وليست نصيحة طارئة بسرعة إنما قال لابنه في حالة وعظ توخى الحالة التي يرى فيها استعداد ابنه لقبول النصيحة وإنما اختيار الوقت المناسب للوعظ، هذه حالة هو مستعد وابنه مستعد. واو الإستئنافية (وهو يعظه) هو من عادة لقمان أن يعظ ابنه لا يتركه. واو الاستئنافية تعني جملة جديدة، الجملة (وإذ قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله) هذا مقول القول وتكون (هو يعظه) استئنافية، إذن من شأن لقمان أن يعظ ابنه لا يتركه فيصير لها دلالتان أنه يختار الحالة المناسبة للوعظ وهو يتعهده لا يتركه .. لو بدل الجملة إلى الحال لو قال (واعظاً) تدل دلالة واحدة الحالية بينما لما حولها إلى جملة اكتسب معنيين معنى الاستئناف ومعنى الحالية فاكتسب معنيين أنه اختيار الوقت المناسب للوعظ والآخر هو لا يترك ابنه وهو من شأنه أن يعظ ابنه وهذه فيها توجيه للآباء في الحالتين أن يختاروا الوقت المناسب لوعظ أبنائهم وأن يتعاهدوهم فلا يتركوهم.
* (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) بدأ بالشرك فهل لهذا من دلالة؟