والهدى قسمين قد يكون ظاهراً وقد يكون باطناً، ظاهراً في الكتب ورب العالمين سمى الكتب هدى التوراة والنجيل والقرآن هدى ورحمة، والهدى الظاهر أدلاء الطريق (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) طه) من يهديه وذكر النجوم (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) النحل) هذا هدى ظاهر والهدى الباطن هو توفيق الله وما يقذفه من نور في قلب الإنسان (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى(13) الكهف) (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى(76) مريم) (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا(13) السجدة) وقوله (ولا كتاب منير) هذا كتاب ظاهر مقروء. إذن نفى عناصر الجهل وتدرج في ذكر العناصر من الباطن إلى المشترك إلى الظاهر، الباطن هو العلم والمشترك هو الهدى والباطن هو الكتاب. ثم وصف الكتاب بأنه منير لم يقل فقط ولا كتاب لأن هؤلاء قد يرجعون إلى كتب غير منيرة (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ(6) لقمان) وقد يرجعون إلى الكتب المحرفة، إذن كلمة منير أفادت أنها حددت كتاب الله. علاقة منير بالوصف الذي قبله من الجهل المركّب الذين هم فيه أنهم في ظلمات ويخرجهم من الظلمات إلى النور. واللطيفة أن هذه المجادلة في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير هي أنكر المجادلات وهي مثل أنكار صوت الحمير فمن اللطيفة أن تكون بعدها، فهي مناسبة لما قبلها. جعل كلاهما من المستنكرات المستنكر في العقول أن يرفع الإنسان صوته والمستنكر في الجدال والنقاش أنه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
القرآن كله وحدة واحدة مترابطة دائماً ولا يمكن تفسير القرآن بما هو خارج عنه وهناك كلام أن القرآن يفسر بعضه بعضاً ومن الأسس الذي يتصدى لعلم التفسير أن يرجع إلى ما في القرآن من نحو التعبيرات والمعاني حتى يتبين له كثير من الأمور. وهناك رسالة دكتوراة بعنوان وحدة السورة في القرآن الكريم تناولت هذه الجوانب.