ولما نهاه أولاً عن الشرك ، وأخبره ثانياً بعلمه تعالى وباهر قدرته ، أمره بما يتوسل به إلى الله من الطاعات ، فبدأ بأشرفها ، وهو الصلاة ، حيث يتوجه إليه بها ، ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم بالصبر على ما يصيبه من المحن جميعها ، أو على ما يصيبه بسبب الأمر بالمعروف ممن يبعثه عليه ، والنهي عن المنكر ممن ينكره عليه ، فكثيراً ما يؤذى فاعل ذلك ، وهذا إنما يريد به بعد أن يمثل هو في نفسه فيأتي بالمعروف.
إن ذلك إشارة إلى ما تقدم مما نهاه عنه وأمره به.
والعزم مصدر ، فاحتمل أن يراد به المفعول ، أي من معزوم الأمور ، واحتمل أن يراد به الفاعل ، أي عازم الأمور ، كقوله: {فإذا عزم الأمر} وقال ابن جريج: مما عزمه الله وأمر به ؛ وقيل: من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة.
والظاهر أنه يريد من لازمات الأمور الواجبة ، لأن الإشارة بذلك إلى جميع ما أمر به ونهى عنه.
وهذه الطاعات يدل إيصاء لقمان على أنها كانت مأموراً بها في سائر الملل.
والعزم: ضبط الأمر ومراعاة إصلاحه.
وقال مؤرج: العزم: الحزم ، بلغة هذيل.
والحزم والعزم أصلان ، وما قاله المبرد من أن العين قلبت حاء ليس بشيء ، لاطراد تصاريف كل واحد من اللفظين ، فليس أحدهما أصلاً للآخر.
{ولا تصعر خدك للناس} : أي لا تولهم شق وجهك ، كفعل المتكبر ، وأقبل على الناس بوجهك من غير كبر ولا إعجاب ، قاله ابن عباس والجماعة.
قال ابن خويز منداد: نهى أن يذل نفسه من غير حاجة ، وأورد قريباً من هذا ابن عطية احتمالاً فقال: ويحتمل أن يريد: ولا سؤالاً ولا ضراعة بالفقر.
قال: والأول ، يعني تأويل ابن عباس والجماعة ، أظهر لدلالة ذكر الاختيال والعجز بعده.
وقال مجاهد: {ولا تصعر} ، أراد به الإعراض ، كهجره بسب أخيه.