فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352421 من 466147

وبهذا الفهم استطعنا تفسير حادثة الإسراء والمعراج ، واستطعنا الرد على منكريها ، فالله يقول: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ...} [الإسراء: 1]

فلما سمع الكفار بالحادثة أنكروها وقالوا: كيف ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً؟ نعم أنتم تضربون إليها أكباد الإبل شهراً ؛ لأن فعلكم يحتاج إلى زمن ومزاولة نوزع فيها جزئيات الفعل على جزئيات الزمن ، أمَّا محمد فلم يقُلْ سريتُ ، فيكون في الفعل كأحدكم إنما قال: أُسرِي بي .

إذن: فهو محمول على قدرة أخرى ، فالفعل لا يُنسب إليه إنما إلى حامله إلى الله ، وقلنا: كلما زادتْ القوة قلَّ الزمن ، فإذا كانت القوة قوة الحق - تبارك وتعالى - فلا زمن ؛ لذلك يقول سبحانه في مسألة الخلق والإعادة: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ . .} [لقمان: 28]

فالأمر يسير على الله ؛ لأن خَلْق النفس الواحدة وخَلْق جميع الأنفس يتم بكُنْ ، فالمسألة لا تحتاج إلى تسعة أو ستة أشهر .

وضربنا مثلاً لتوضيح هذه المسألة بصناعة الزبادي مثلاً ، فأنت تأتي باللبن وتضع عليه المادة المعروفة وتتركه في درجة حرارة معينة فيتحول تلقائياً إلى الزبادي الذي تريده ، فهل جلستَ أمام كل علبة تُحوِّلها بنفسك ، أم أنك عملت العملية المعروفة في هذه الصناعة ، ثم تركت هذه المواد تتفاعل بذاتها؟

كذلك شاء الله تعالى أنْ يوجد الإنسان جنيناً في بطن أمه ، وأن تجري عليه أمور النمو بطبيعتها ، إذن: خَلْق الإنسان لا يقاس بالنسبة لله تعالى بالزمن ، وقد حَلَّ لنا الإمام علي كرم الله وجهه هذه القضية حينما سُئِل: كيف يحاسب الله الناس جميعاً من لَدُن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة في وقت واحد؟

فقال: يحاسبهم جميعاً في وقت واحد ، كما أنه يرزقهم جميعاً في وقت واحد ؛ لأنه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت