فهرس الكتاب
وقيل: واحدة عند انقضاء الآجال في الحياة الدنيا وأخرى بالصعق بعد البعث أو الإرقاد بعد سؤال القبر ورد بأن الصعق ليس بموت وما في القبر ليس بحياة حتى يكون عنه موت وإنما هو إقدار على الكلام كما أقدر سبحانه الحصا على التسبيح والحجر على التسليم والضب على الشهادتين.
{فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} أي: بكفرنا بالبعث {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ} من النار إلى الدنيا فنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك {مِن سَبِيلٍ} أي: طريق ونظيره هل إلى مرد من سبيل، والمعنى: أنهم لما عرفوا أن الذي كانوا عليه في الدنيا كان فاسداً باطلاً تمنوا الرجوع إلى الدنيا ليشتغلوا بالأعمال الصالحة.
«فَإِنْ قِيلَ» : الفاء في قوله تعالى: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} تقتضي أن تكون الإماتة مرتين والإحياء مرتين سبباً لهذا الاعتراف فما وجه هذه السببية؟
أجيب: بأنهم كانوا منكرين البعث فلما شاهدوا هذا الإحياء بعد الإماتة مرتين لم يبق لهم عذر في الإقرار بالبعث، فلا جرم وقع هذا الإقرار كالمسبب عن تلك الإماتة والإحياء.
قوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}
هذا يحتمل أن يكون المراد منه الرافع، وأن يكون المراد منه المرتفع، فإن حملناه على الأول ففيه وجهان: أولها: أنه تعالى يرفع درجات الأنبياء والأولياء، ثانيهما: يرفع درجات الخلق في العلوم والأخلاق الفاضلة فجعل لكل أحد من الملائكة درجة معينة كما قال تعالى عنهم: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} (الصافات: 164)
وجعل لكل واحد من العلماء درجة معينة فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)