قوله عر وجل: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الجمهور على رفع {النَّارُ} وفيه أوجه، أحدهما: بدل من {سُوءُ الْعَذَابِ} . والثاني: خبر مبتدأ محذوف على تقدير سؤال سائل: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار. والثالث: مبتدأ خبره: {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} .
وقرئ: (النَّارَ) بالنصب بفعل مضمر يدل عليه: {يُعْرَضُونَ} ، أي: يدخلون النار يعرضون عليها. وقد جوز نصبها على الاختصاص، وفيه تعظيم للنار، وتهويل من عذابها.
وأجاز أبو الحسن جرها على البدل من العذاب.
و {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} ظرفان لقوله: {يُعْرَضُونَ} ، أي: في هذين الوقتين يعذبون بالنار.
فإن قلت: ما محل قوله: {يُعْرَضُونَ} على هذه الأوجه؟ قلت: أما على الوجه الأول: فمحلها النصب على الحال من النار، وكذا على رأي أبي الحسن، وأما على الثاني والثالث: فمحله الرفع، وأما على قول من نصب (النار) وقال: نصبها بمضمر يفسره {يُعْرَضُونَ} فلا محل له لكونه مفسرًا، ومن قال: نصبها على الاختصاص فحكمه حكم الوجه الأول فاعرفه.
وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} قرئ: بوصل الألف وضم الخاء، و {آلَ فِرْعَوْنَ} منادى مضاف، أي: يقال لهم في ذلك اليوم: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب. وقرئ: بقطعها وكسر الخاء. و {آلَ فِرْعَوْنَ} مفعول به، أي: يقال لخزنة جهنم أَدْخِلُوا أشد العذاب، فـ {آلَ فِرْعَوْنَ} مفعول به أول و {أَشَدَّ} ثانٍ على إسقاط الجار منه، أي: في أشد العذاب، وكذا في قول من وصل الألف على تقدير حذف الجر منه، ألا ترى أنك إذا قلت: دخل زيد الدار، كان التقدير: في الدار، كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير.
و {وَيَوْمَ تَقُومُ} يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: {مَرَدَّنَا} ، وأن يكون ظرفًا لـ {أَدْخِلُوا} فيوقف عك قوله: (عشيا) ، وأن يكون ظرفًا لقوله: {يُعْرَضُونَ} على معنى: يعرضون على النار في الدنيا وفي يوم القيامة، فلا يوقف على (عَشِيًا) فاعرفه.