الزمخشري: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ} جاءت على اللغة المستفيضة، وقولُكَ: فأية آياتِ اللهِ قليلٌ، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو: حمارٍ وحمارةٍ غريبِّ، وهي في (أي) أغرب لإبهامه، انتهى كلامه.
و {قُوَّةً} نصب على التمييز، وكذا و {وَآثَارًا} .
وقوله: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} في (ما) الأولى وجهان: أحدهما نافية، والثاني استفهامية، ومحلها النصب بـ {أَغْنَى} . وكذا الثانية فيها وجهان: أحدهما موصولة، والثاني مصدرية، ومحلها في كلا الوجهين الرفع على الفاعلية، أي: لم يغن، أو أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم، أو كسبهم، أي: عملهم.
وقوله {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} (ما) موصولة، و {مِنَ الْعِلْمِ} في موضع الحال، إما من (ما) ، أو من المنوي في الظرف, أي: كائنًا منه، وهو علمهم بالمكاسب، والتجارات، وجمع الأموال، أي: فرحوا بالذي عندهم من علم الدنيا وأعرضوا عن الدين. وقيل: بدلًا من العلم، على نفي العلم عنهم. وقيل: {مِنَ الْعِلْمِ} تبيين للبينات، وفيه تقديم وتأخير، أي: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات من العلم فرحوا بما عندهم من الأموال ومتاع الدنيا.
وقوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} نصب على المصدر، وهو مصدر مؤكد لفعله. كـ {وَعْدَ اللَّهِ} ونحوه من المصادر المؤكدة، أي: من الله ذلك سنة في جميع الأمم وخسر هنالك الكافرون. وقيل: {هُنَالِكَ} مكان مستعار للزمان، أي: خسروا وقت رؤية البأس، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة المؤمن
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 5/} ...