فهرس الكتاب
وقال قتادة ، والسدّي: ليقتلوه ، والأخذ قد يرد بمعنى: الإهلاك ، كقوله: {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [الحج: 44] والعرب تسمي الأسير: الأخيذ {وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} أي: خاصموا رسولهم بالباطل من القول ، ليدحضوا به الحق ؛ ليزيلوه ، ومنه مكان دحض ، أي: مزلقة ، ومزلة أقدام ، والباطل داحض ؛ لأنه يزلق ، ويزول ، فلا يستقرّ.
قال يحيى بن سلام: جادلوا الأنبياء بالشرك ؛ ليبطلوا به الإيمان {فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} أي: فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل ، فكيف كان عقابي الذي عاقبتهم به ، وحذف ياء المتكلم من عقاب اجتزاء بالكسرة عنها وصلا ، ووقفا ؛ لأنها رأس آية {وكذلك حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} أي: وجبت ، وثبتت ، ولزمت ، يقال: حقّ الشيء إذا لزم ، وثبت ، والمعنى: وكما حقت كلمة العذاب على الأمم المكذبة لرسلهم حقت على الذين كفروا به ، وجادلوك بالباطل ، وتحزبوا عليك ، وجملة: {أَنَّهُمْ أصحاب النار} للتعليل ، أي: لأجل أنهم مستحقون للنار.
قال الأخفش: أي لأنهم ، أو بأنهم.
ويجوز أن تكون في محل رفع بدلاً من كلمة.
قرأ الجمهور: {كلمة} بالتوحيد ، وقرأ نافع ، وابن عامر: (كلمات) بالجمع.
ثم ذكر أحوال حملة العرش ، ومن حوله ، فقال: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ} ، والموصول مبتدأ ، وخبره يسبحون بحمد ربهم ، والجملة مستأنفة مسوقة لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ببيان أن هذا الجنس من الملائكة الذين هم أعلى طبقاتهم يضمون إلى تسبيحهم لله ، والإيمان به الاستغفار للذين آمنوا بالله ، ورسوله ، وصدّقوا ، والمراد بمن حول العرش: هم: الملائكة الذين يطوفون به مهللين مكبرين ، وهو في محل رفع عطفاً على الذين يحملون العرش ، وهذا هو الظاهر.
وقيل: يجوز أن تكون في محل نصب عطفاً على العرش ، والأوّل أولى.