فهرس الكتاب
واتباع سبيل الله هو العمل بما أمرهم واجتنابُ ما نهاهم عنه ، فالإِرشاد يشبه الطريق الذي رسمه الله لهم ودلهم عليه فإذا عملوا به فكأنهم اتبعوا السبيل فمشَوا فيه فوصلوا إلى المقصود.
{وَقِهم عذاب الجحيم} عطف على {فاغفر} فهو من جملة التفريع فإن الغفران يقتضي هذه الوقاية لأن غفران الذنب هو عدم المؤاخذة به.
وعذاب الجحيم جعله الله لِجزاء المذنبين ، إلا أنهم عضدوا دلالة الالتزام بدلالة المطابقة إظهاراً للحرص على المطلوب.
والجحيم: شدة الالتهاب ، وسميت به جهنم دارُ الجزاء على الذنوب.
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
إعادة النداء في خلال جمل الدعاء اعتراض للتأكيد بزيادة التضرع ، وهذا ارتقاء من طلب وقايتهم العذاب إلى طلب إدخالهم مكان النعيم.
والعَدْن: الإِقامة ، أي الخلود.
والدعاء لهم بذلك مع تحققهم أنهم موعودون به تأدُب مع الله تعالى لأنه لا يُسأل عما يفعل ، كما تقدم في سورة [آل عمران: 194] قوله: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك}
ويجوز أن يكون المراد بقولهم: {وأدخلهم} عَجِّل لهم بالدخول.
ويجوز أن يكون ذلك تمهيداً لقولهم: {وَمَن صَلَح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم} فإن أولئك لم يكونوا موعودين به صريحاً.
و {من صلح} عطف على الضمير المنصوب في {أدخلهم} .
والمعنى دعاء بأن يجعلهم الله معهم في مساكن متقاربة ، كما تقدم في قوله تعالى: {هم وأزواجهم في ظلال} في سورة [يس: 56] ، وقوله: {ألحقنا بهم ذرياتهم} في سورة [الطور: 21] .
ورُتبت القرابات في هذه الآية على ترتيبها الطبيعي فإن الآباء أسبق علاقة بالأبناء ثم الأزواجُ ثم الذريات.
وجملة {إنَّك أنت العَزِيز الحَكِيم} اعتراض بين الدعوات استقصاء للرغبة في الإِجابة بداعي محبة الملائكة لأهل الصلاح لما بين نفوسهم والنفوس الملكية من التناسب.
واقتران هذه الجملة بحرف التأكيد للاهتمام بها.