فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391213 من 466147

ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ أي ما يخاصم في دفع آيات الله وتكذيبها إلا الذين كفروا، فهم يجادلون بالباطل بقصد دحض الحق، كوصفهم القرآن بأنه شعر أو سحر أو أساطير الأولين، فلا تغترّ أيها النبي وكل مؤمن بشيء من رفاهية الدنيا التي تراهم فيها، كالتجارة في البلاد، وتحقيق الأرباح، وجمع الأموال، فإنهم معاقبون عما قليل، وعاقبتهم في النهاية الدمار والهلاك، وهذا تسلية للنبي ص، كما قال تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتاعٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ، وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمران 3/ 196 - 197] ، وقال سبحانه: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [لقمان 31/ 24] .

ويلاحظ أن الجدال نوعان: جدال في تقرير الحق، وجدال في تقرير الباطل، أما الجدال بالحق لبيان غوامض الأمور والوصول إلى فهم الحقائق: فهو جائز مشروع، اتخذه الأنبياء أسلوبا في دعوتهم إلى الدين الحق، قال تعالى حكاية عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا له: يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [هود 11/ 32] ، وقال تعالى لنبيه محمد ص: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل 16/ 125] .

وأما الجدال بالباطل كالمذكور هنا فهو مذموم، كما قال تعالى: ما ضَرَبُوهُ

لَكَ إِلَّا جَدَلًا، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ

[الزخرف 43/ 58] ، وهو المشار إليه في

قوله ص: «لا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر» ، «إن جدالا في القرآن كفر» .

قال أبو العالية: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن، قوله:

ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [البقرة 2/ 176] .

ثم أخبر الله تعالى عن تشابه أقوام الأنبياء في تكذيب رسلهم، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت