والباء في {بأنه} للسببية ، أي بسبب كفركم إذا دُعي الله وحده.
وضمير {بأنه} ضمير الشأن ، وهو مفسر بما بعده من قوله: {إذا دُعِيَ الله وحْدَه كفرتُم وإن يُشْرك به تُؤمنُوا} ، فالسبب هو مضمون القصة الذي حاصل سبكِه: بكفركم بالوحدانية وإيمانكم بالشرك.
و {إذا} مستعملة هنا في الزمن الماضي لأن دعاء الله واقع في الحياة الدنيا وكذلك كفرهم بوحدانية الله ، فالدعاء الذي مضى مع كفرهم به كان سبب وقوعهم في العذاب.
ومجيء {وإنْ يُشْرك بِهِ تُؤْمِنُوا} بصيغة المضارع في الفعلين مؤوّل بالماضي بقرينة ما قبله ، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثراً في مضاعفة العذاب لهم.
والدعاء: النداء ، والتوجهُ بالخطاب.
وكلا المعنيين يستعمل فيه الدعاء ويطلق الدعاء على العبادة ، كما سيأتي عند قوله تعالى: {وقال ربكم ادعُوني أستَجِب لَكُم} في هذه السورة [60] ، فالمعنى إذا نودي الله بمسمعكم نداء دالاً على أنه إله واحد مثل آيات القرآن الدالة على نداء الله بالوحدانية ، فالدعاء هنا الإِعلان والذكر ، ولذلك قوبل بقوله: {كَفَرْتُم وإن يُشْرَك بهِ تُؤْمِنُوا} ، والدعاء بهذا المعنى أعم من الدعاء بمعنى سؤال الحاجات ولكنه يشمله ، أو إذا عُبد الله وحده.
ومعنى {كفرتم} جدّدتم الكفر ، وذلك إمّا بصدور أقوال منهم ينكرون فيها انفراد الله بالإلهية ، وإمّا بملاحظة الكفر ملاحظةً جديدة وتذكر آلهتهم.
ومعنى: {وإن يُشْرك به تُؤمنوا} إن يَصدر ما يدل على الإِشراك بالله من أقوال زعمائهم ورفاقهم الدالة على تعدد الآلهة أو إذا أُشرك به في العبادة تؤمنوا ، أي تجددوا الإيمان بتعدد الآلهة في قُلوبكم أو تؤيدوا ذلك بأقوال التأييد والزيادة.
ومتعلِّق {كفرتم} و {تؤمنوا} محذوفان لدلالة ما قبلهما.
والتقدير: كفرتم بتوحيده وتؤمنوا بالشركاء.