فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391262 من 466147

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} [البقرة: 28] وهذا استفهام للتعجب يعني: قولوا لنا كيف يتأتَّى منكم الكفر

{وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] أي: كنتم عدماً فوهبكم الحياة

{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} [البقرة: 28] أي: يُذهب الحياة الموجودة

{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [البقرة: 28] أي: في الآخرة.

إذن: فالموت مرتان والحياة مرتان كذلك، والخلاف في هذه المسألة: أيكون الموت بعد حياة؟ أم يكفي أن يكون عدمٌ تأتي بعده الحياة؟ نقول: الموت هو العدم المطلق، سواء كان قبله حياة أم لم تكن قبله حياة؟ وأنت مثلاً ترى البعوضة صغيرة، والفيل ضخماً كبيراً فتقول: سبحان مَنْ صغّر البعوضة وكبّر الفيل، أكانت البعوضة كبيرة ثم صغّرها الله أم خُلقت هكذا؟ إذن: الموت ليس من الضروري أن يسبقه حياة، فيكفي أنه لم تكُنْ فيه حياة، بعد ذلك أحيانا الله واستوفينا الأجل في الدنيا ثم يأتي الموت.

إذن: الآية جمعت بين المعنيين: الموت المطلق أو العدم الذي لم تسبقه حياة، والموت بمعنى نَقْض الحياة الموجودة بالفعل، فقال سبحانه: {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: 11] .

بعضهم يرى أن الموت الأول هو إذهاب الحياة بعد انقضاء الأجل، ثم يحيا في القبر للسؤال ثم يموت في القبر ثم يُبعث يوم القيامة، والأول الذي اخترناه أليق.

وقوله سبحانه: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} [غافر: 11] الاستفهام في {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} [غافر: 11] استفهام للتمني لكن هيهات، فلو رُدُّوا لَعَادوا لما كانوا عليه، فلا فائدةَ من تكرار هذه التجربة، والحق سبحانه بيَّن هذه المسألة في قوله تعالى:

{كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} [المؤمنون: 100] .

ولو رُدُّوا لعادوا بطباع الشر فيهم وكفروا، والخروج أي من المأزق الذي نحن فيه ومن العذاب الذي نعاينه {مِّن سَبِيلٍ} [غافر: 11] من طريق للخروج وللنجاة.

هذا الذي ذكرناه خاصٌّ بحياة القوالب وموتها، أما حياة القلوب والأرواح فلها طريق آخر، ذكره الحق سبحانه في قوله:

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

لا شكَّ أنه سبحانه يخاطبهم وهم أحياء الحياة المادية إذن: هناك حياة أخرى يدعوهم إليها، إنها حياةُ المعنويات التي لا يأتي بعدها موت وهي الحياة في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت