يحتمل اعترافهم بذنوبهم: هو ما أنكروا في الدنيا قدرة اللَّه تعالى على البعث والإحياء بعد الموت والعذاب لهم لما عاينوا ذلك وشاهدوا أقروا به، فإنكارهم ذلك هو ذنبهم، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن يكون ذنوبهم التي اعترفوا بها ما ذكر في سورة (تبارك) حين قال لهم الخزنة لما ألقوا في النار: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) ، فيكون اعترافهم بذنوبهم هذا، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ(12)
قوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ) . أي: ذلك المقت الذي ذكر أو العذاب الذي نزل بكم إنما كان (بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) ، أي: كفرتم بتوحيده، (وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ) . أي: توحيد اللَّه (تُؤْمِنُوا) به، أي: يصدقوا هذه الآية كقوله: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ، فهما
بمعنى واحد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) .
قال قتادة: لما خرج أهل حروراء قال علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"من هَؤُلَاءِ؟ قيل: المحكمون، قال قائل: هم القراء، قال - عليه السلام - ليسوا بالقراء، ولكنهم العيابون الخيابون، قال: إنهم يقولون"لا حكم إلا لله، قال علي - رضي الله عنه -: كلمة حق أريد بها باطل"، وذكر:"عني بها باطل". انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 3 - 11} ..."