وقال ابن زيد: الروح القرآن ؛ قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] .
وقيل: الروح جبريل ؛ قال الله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193] وقال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس مِن رَّبِّكَ بالحق} [النحل: 102] .
{مِنْ أَمْرِهِ} أي من قوله.
وقيل: من قضائه.
وقيل:"مِنْ"بمعنى الباء أي بأمره.
{على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة.
{لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق} أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث.
فقوله: {لِيُنذِرَ} يرجع إلى الرسول.
وقيل: أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى الخلائق"يَوْمَ التَّلاَقِ".
وقرأ ابن عباس والحسن وابن السَّمَيْقَع"لِتُنْذِرَ"بالتاء خطاباً للنبي عليه السلام.
"يَوْمَ التَّلاَقِ"قال ابن عباس وقتادة: يوم تلتقي أهل السماء وأهل الأرض.
وقال قتادة أيضاً وأبو العالية ومقاتل: يلتقي فيه الخلق والخالق.
وقيل: العابدون والمعبودون.
وقيل: الظالم والمظلوم.
وقيل: يلقى كل إنسان جزاء عمله.
وقيل: يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد ؛ روي معناه عن ابن عباس.
وكله صحيح المعنى.
{يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} يكون بدلاً من يوم الأول.
وقيل:"هُمْ"في موضع رفع بالابتداء و"بَارِزُونَ"خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة ؛ فلذلك حذف التنوين من"يَوْمَ"وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ ؛ تقول لقيتك يومَ زيدٌ أميرٌ.
فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يومَ زيدٌ أميرٌ.
ومعنى:"بَارِزُونَ"خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء ؛ لأن الأرض يومئذٍ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمْتاً على ما تقدّم في"طه"بيانه.