الشيء ، ويسارة تقليبه ، كما تقول من استسهل شيئاً واستخفه مخاطباً لمن استثقله: أنا أحمله على أصبعي وارفعه علي بأصبعي ، وأمسكه بخنصري . وكما يقال من أطاع بحمل شيء: أنا أحمله على عيني وأفعله على رأسي . يعني به الطواعية وما أشبه ذلك . قد قال في معناه وهو كثير . ومما قال عنترة وقيل ابن زيادة التيمي:
الرمح لا أملأ كفي به واللبد لا أتبع تزواله
يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل على الرمح لكن يطعن به خلساً بأصابعه لخفة ذلك عليه . وقوله: لا أتبع تزواله: أي إذا مال لم أمل معه.
يقول: أنا ثابت على ظهر الخيل لا يضرني فقد بعض الآلة ، ولا تغير السرج عما يريده الراكب . يصف نفسه بالفروسية في الركوب والطعن ، فلما كانت السماوات والأرض أعظم الموجودات قدراً وأكبرها خلقاً كان إمساكها بالنسبة إلى الله تعالى كالشيء الحقير الذي نجعله نحن بين أصابعنا ونهزه بأيدينا ، ونتصرف فيه كيف شئنا فتكون الإشارة بقوله: ثم يقبض أصابعه ويبسطها وبقوله: ثم يهزهن كما جاء في بعض طرق مسلم وغيره . أي هي في قدرته كالحبة مثلاً في كف أحدنا التي لا نبالي بإمساكها ولا بهزها ولا تحريكها ، ولا القبض والبسط عليها ، ولا نجد في ذلك صعوبة ولا مشقة ، وقد يكون الأصبع أيضاً في كلام العرب بمعنى النعمة وهو المراد بقوله عليه السلام: إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن أي بين نعمتين من نعم الرحمن يقال: لفلان علي أصبع أي أثر حسن إذا أنعم عليه نعمة حسنة ، وللراعي على ماشيته أصبع أي أثر حسن . وأنشد الأصمعي للراعي:
ضعيف العصي بادي العروق ترى له عليها إذا ما أجدب الناس أصبعاً
وقال آخر:
صلاة وتسبيح وإعطاء سائل وذي رحم تبل منك أصبع
أي أثر حسن . وقال آخر:
من يجعل الله عليه أصبعاً في الخير والشر يلقاه معاً
فإن قيل: كيف جاز إطلاق الشمال على الله تعالى وذلك يقتضي النقص ؟ قيل: