وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ وُجُودُ الْمَوْصُوفِ وَمِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى صِفَةٌ بِدُونِ مَوْصُوفِهَا سَلِمَ مَنْ جَعْلِ اسْمِ"إنَّ"نَكِرَةً .
وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْ إقَامَةُ الْمَوْصُوفِ شَاهِدًا لِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَوْصُوفِ أَيْ الشَّفِيعِ وَلَا يُرِيدُ الْمَوْصُوفَ الْمُقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا لِاسْتِحَالَةِ تَوَهُّمِ وُجُودِهِ بِدُونِ صِفَتِهِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ مُطْلَقَ الشَّفِيعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ إقَامَةُ نَفْيِهِ شَاهِدًا مُزِيلَةَ وُجُودِهِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِذَا كَانَ الِانْتِفَاءُ مَعْلُومًا لَمْ يَكُنْ الْوُجُودُ مَوْهُومًا .
وَهَذَا قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّمَ خِلَافُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِنَفْيِ الشَّفِيعِ إفَادَةَ الِانْتِفَاءِ لِأَنَّ انْتِفَاءَهُ مَعْلُومٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} وَنَحْوِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِهِ هُنَا إنَّمَا قُصِدَ بِهِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الشَّفِيعِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالطَّاعَةِ وَأَقَامَهُ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ أَيْ وَبَيَانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِنَفْيِ الْمَوْصُوفِ إلَّا نَفْيَ صِفَتِهِ وَالِاسْتِدْلَالَ بِانْتِفَائِهِ عَلَى انْتِفَائِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى فِي كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ إشْكَالٌ وَقَوْلُهُ"وَبَيَانُهُ"إلَى آخِرِهِ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فَكَانَ الشَّفِيعُ وَالِاسْتِشْهَادُ أَيْ مَا قَدَّمْنَاهُ وَالشَّفِيعُ هُوَ قَبُولُ الشَّفَاعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالطَّاعَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ"وَضْعًا"أَيْ تَنْزِيلًا لِانْتِفَاءِ الشَّفِيعِ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا يُتَوَهَّمُ وُجُودُهُ فَلَا يُنْفَى لِقَصْدِ نَفْيِهِ فِي ذَاتِهِ بَلْ لِدَلَالَتِهِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ بَعْدَ أَنْ أُشْكِلَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُضَلَاءِ وَظَنُّوهُ مَعْكُوسًا وَكَمْ لَهُ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ