أجيب: بأن فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في غير موضع من كتابه بالصلاح ، لذلك وكما عقب أعمال الخير بقوله تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا} فأبان بذلك فضل الإيمان ولما كانوا لقربهم أشد الخلق خوفاً لأنه على قدر القرب من تلك الحضرات يكون الخوف وكان أقرب ما يتقرب به إلى الملك لتقربه إلى أهل وده نبه سبحانه بقوله تعالى: {ويستغفرون} أي: يطلبون محو الذنوب عيناً وأثراً {للذين آمنوا} أي: أوقعوا هذه الحقيقة فهم يستغفرون لمن في مثل حالهم وصفتهم ، وفي ذلك تنبيه على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة وأبعث على إمحاض الشفقة وإن تفاوتت الأجناس وتباعدت الأماكن ، فإنه لا تجانس بين ملك وإنسان ولا بين سماوي وأرضي قط ، ولكن لما جاء جامع الإيمان جاء معه التجانس الكلي والتناسب الحقيقي حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض قال تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض} (الشورى: (
واستغفارهم بأن يقولوا {ربنا} أي: أيها المحسن إلينا بالإيمان وغيره فهو معمول لقول مضمر في محل نصب على الحال من فاعل يستغفرون أو خبر بعد خبر {وسعت كل شيء رحمة وعلماً} أي: وسعت رحمتك كل شيء وعلمك كل شيء ، فأزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم وأخرجا منصوبين على التمييز للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم كأنَّ ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء ، وأكثر ما يكون الدعاء بذكر الرب لأن الملائكة قالوا في هذه الآية وقال آدم عليه السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا} (الأعراف: (
وقال نوح عليه السلام: {رب إن قومي كذبون} (الشعراء: (
وقال: {رب اغفر لي ولوالدي} (إبراهيم: (
وقال إبراهيم عليه السلام: {رب أرني كيف تحيي الموتى} (البقرة: (
وقال: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} (البقرة: (
وقال يوسف عليه السلام: {رب قد آتيتني من الملك} (يوسف: (