قوله: (ببصائرهم) جواب عما يقال: إن وصفهم بالتسبيح، يغني عن وصفم بالإيمان، فما فائدة ذكره عقبه؟ فأجاب: بأن التسبيح من وظائف اللسان، والإيمان من وظائف القلب، فأفاد فائدة لم تكن في الأول، فذكره الاعتناء بشأنه.
قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} أي يطلبون المغفرة لهم. وحكمة طلبهم المغفرة لهم، أنهم تكلموا في بني آدم حيث قالوا:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} [البقرة: 30] ؟ فلما وقع منهم ذلك، أمرهم الله بالاستغفار لهم جبراً لما وقع عنهم، ففيه تنبيه على أن من تكلم في غيره، ينبغي له أن يستغفر ربه.
قوله: (ويقولون) أي في كيفية الاستغفار لهم، وهذه الجملة المقدرة، حال من ضمير {يَسْتَغْفِرُونَ} .
قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ} الخ، قدم هذا بين يدي الدعاء، توطئة للإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يدعو الله تعالى، وهو موقن بالإجابة، ولا يتردد في الدعاء، فإنه مانع من الإجابة قوله: {رَّحْمَةً وَعِلْماً} قدم الرحمة على العلم، لأن المقام للدعاء، والرحمة مقصودة فيه بالذات، وإلا فالعلم سابق عليها.
قوله: (من الشرك) أي إن كان عليهم ذنوب.
قوله: {وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ} أي بأن آمنوا.
قوله: {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} أي اجعل بينهم وبينه وقاية تمنعهم منه، بأن توقفهم لصالح الأعمال.
قوله: {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ} الخ، أي بأن مات على غير الكفر، فيدخل فيه أهل الفترة والجنون.
قوله: {وَأَزْوَاجِهِمْ} أي زوجاتهم لما ورد: إذا دخل المؤمن الجنة قال: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم، فإذا اجمتمع بأهله في الجنة، كان أكمل لسروره ولذاته.
قوله: (في وأدخلهم) أي وهو أولى، لأنه يسير الدعاء لهم بالدخول صريحاً بخلافه على (وعدتهم) فإنه ضمني.
قوله: {السَّيِّئَاتِ} الضمير راجع للآباء والأزواج والذرية.
قوله: {يَوْمَئِذٍ} التنوين عوض عن جملة مأخوذة من السياق، والتقدير: يوم إذ تدخل من تشاء الجنة، ومن تشاء النار، وهو يوم القيامة.