فتلخص أن الجدال نوعان، جدال في تقرير الحق؛ وجدال في تقرير الباطل؛ أما الأول فهو حرفة الأنبياء عليهم السلام، ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم نوح (يا نوح قد جادلتنا) وأما الثاني فهو مذموم، وهو المراد بهذه الآية، فجدالهم في آيات الله هو قولهم مرة هذا سحر، ومرة شعر، ومرة هو قول الكهنة، ومرة (أساطير الأولين) ومرة (إنما يعلمه بشر) وأشباه هذا قاله الكرخي. وأخرج عبد بن حميد وأبو داود عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن جدالاً في القرآن كفر"، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"المراء في القرآن كفر"، أخرجه أبو داود وغيره.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال"هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج يعرف في وجهه الغضب فقال إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب"، أخرجه مسلم، قال أبو العالية آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن هذه الآية، وقوله (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) .
ولما حكم سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن أن يغتر بشيء من حظوظهم الدنيوية فقال: