(فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أي فلا يغررك ما يفعلونه من التجارة النافقة في البلاد، كالشام واليمن، وما يحصلونه من المكاسب والأرباح، وما يجمعونه من الأموال سالمين غانمين، فإنهم معاقبون عما قليل، وإن أمهلوا لا يهملون، قال الزجاج: لا يغررك سلامتهم بعد كفرهم، فإن عاقبتهم الهلاك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم، والفاء لترتيب النهي، أو وجوب الانتهاء على ما قبلها، من التسجيل عليهم بالكفر، الذي لا شيء أمقت منه عند الله، ولا أجلب لخسران الدنيا والآخرة قرأ الجمهور: لا يغررك بفك الإدغام وقرئ بالإدغام، وهو جواب لشرط مقدر، أي إذا تقرر عندك أن المجادلين في آيات الله كفار فلا يغررك الخ، ثم بين حال من كان قبلهم، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أولئك في التكذيب فقال:
(كذبت قبلهم) أي قبل أهل مكة(قوم نوح والأحزاب من
بعدهم)أي وكذبت الأحزاب الذين تحزبوا على الرسل من بعد قوم نوح، كعاد وثمود وغيرهما (وهمت كل أمة) من تلك الأمم المكذبة (برسولهم) الذي أرسل إليهم (ليأخذوه) أي ليتمكنوا منه فيحبسوه ويعذبوه، ويصيبوا منه ما أرادوا. وقال قتادة والسدى ليقتلوه، والأخذ قد يرد بمعنى الإهلاك كقوله: (فأخذتهم فكيف كان نكير) والعرب تسمي الأسير الأخيذ والأخذ بمعنى الأسر.
(وجادلوا) أي خاصموا رسولهم (بالباطل) من القول (ليدحضوا) أي ليزيلوا (به الحق) ومنه مكان دحض أي مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، قال يحيى بن سلام: جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان (فأخذتهم) أي فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل (فكيف كان عقاب) الذي عاقبتهم به وحذف ياء المتكلم اجتزاء بالكسرة عنها وصلاً ووقفاً لأنها رأس آية.