فهرس الكتاب
لأنَّ"هَلاَّ"لا يَليها إلاَّ الأفعالُ ، فالمُفَسَّرُ في هذه المواضعِ أسماءٌ مُسْبَقَةٌ ، وهو نظيرُ"أنا زيداً ضاربُه"من حيث التفسيرُ . وحركة"يومَ هم"حركةُ إعرابٍ على المشهورِ . ومنهم مَنْ جَوَّزَ بناءَ الظرفِ ، وإنْ أضيف إلى فعلٍ مضارعٍ أو جملة اسميةٍ ، وهم الكوفيون . وقد وَهِم/ بعضُهم فحتَّم بناءَ الظرفِ المضافِ للجملِ الاسمية . وقد عَرَفْتَ ممَّا تقدَّمَ أنه لا يُبْنَى عند البصريين إلاَّ ما أُضيف إلى فعلٍ ماض ، كقولِه:
3918 على حينَ عاتَبْتَ المشيبَ على الصِّبا ... ... ... ... ... ... ...
البيت . وقد تقدَّم هذا مستوفىً في آخره المائدة . وكتبوا"يومَ هم"هنا وفي الذاريات منفصلاً ، وهو الأصلُ .
قوله:"لا يَخْفَى"يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً ، وأَنْ تكونَ حالاً من ضميرِ"بارِزون"وأَنْ تكونَ خبراً ثانياً .
الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)
قوله: {اليوم} : ظرفٌ لقولِه"لِمَن المُلْكُ"، و [يجوز] أَنْ يكونَ ظرفاً للجارِّ بعده ؛ لأنَّ التقدير: المُلْكُ لله ، فهو خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، واليومَ معمولٌ ل"تُجْزَى"، و"اليومَ"الأخير خبرُ"لا ظلمَ".
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)
قوله: {يَوْمَ الأزفة} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به اتِّساعاً ، وأَنْ يكونَ ظرفاً ، والمفعولُ محذوفٌ . والآزِفَةُ: القريبةُ ، مِنْ أَزِفَ الشيءُ ، أي: قَرُبَ . قال النابغةُ:
3919 أَزِف التَّرَحُّلُ غيرَ أنَّ رِكابَنا ... لَمَّا تَزَلْ برِحالِنا وكأنْ قَدِ
وقال كعبُ بن زهير:
3920 بان الشبابُ وهذا الشيبُ قد أَزِفا ... ولا أرَى لشبابٍ بائنٍ خلفا