فهرس الكتاب
وقال الراغب:"أَزِفَ وأَفِدَ يتقارَبان ، لكنَّ"أَزِفَ"يقال اعتباراً بضيقِ وقتِها . ويقال: أزِفَ الشُّخوصُ . والأَزَفُ: ضيقُ الوقت"، قلت: فجَعَلَ بينهما فَرْقاً ، ويُرْوَى بيتُ النابغة: أَفِدَ الترحُّلُ . والآزِفَةُ: صفةٌ لمحذوفٍ ، فيجوز أَنْ يكونَ التقديرُ: الساعة الآزِفَةُ أو الطامَّةُ الآزِفة .
قوله:"إذ القلوبُ"بدْلٌ من يومِ الآزِفةِ ، أو مِنْ"هم"في"أَنْذِرْهُمْ"بدلُ اشتمالٍ .
قوله:"كاظِمين"نصبٌ على الحالِ . واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها . وقال الحوفي:"القلوبُ"مبتدأ . و"لدى الحناجِر"خبرُه ، و"كاظمين"حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه". قلت: ولا بُدَّ مِنْ جوابٍ عن جمعِ القلوبِ جمعَ مَنْ يَعْقِل: وهو أنْ يكونَ لَمَّا أَسْند إليهم ما يُسْنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه ، كقولِه: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] ، {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] . الثاني: أنها حالٌ من"القلوب". وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان . الثالث: أنه حالٌ من أصحاب القلوب . قال الزمخشري:"هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى ؛ إذ المعنى: إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها " . قلت: فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ أل عِوَضاً من الضمير في حناجرهم: الرابع: أَنْ يكونَ حالاً مِنْ"هم"في " أَنْذِرْهم"، وتكونُ حالاً مقدرةً ؛ لأنهم وقتَ الإِنذارِ غيرُ كاظمين ."
وقال ابن عطية:"كاظِمين حالٌ ممَّا أُبْدِلَ منه"إذ القلوب"أو ممَّا تُضاف القلوبُ إليه ؛ إذ المرادُ: إذ قلوبُ الناس لدى حناجرِهم ، وهذا كقولِه: {تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] أراد: تَشْخَصُ فيه أبصارُهم". قلت: ظاهرُ قولِه أنه حالٌ ممَّا أُبْدِل منه .