{وَهُوَ السميع} لجميع المسموعات بلا أذن {البصير} لجميع المرئيات بلا حدقة، وكأنه ذكرهما لئلا يتوهم أنه لا صفة له كما لا مثل له.
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(16)
{دَاحِضَةٌ} باطلة، وسماها حجة وإن كانت شبهة لزعمهم أنها حجة.
(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
أي لعل الساعة قريب منك وأنت لا تدري، والمراد مجيء الساعة، أوالساعة في تأويل البعث.
ووجه مناسبة اقتراب الساعة مع إنزال الكتب والميزان أن الساعة يوم الحساب ووضع الموازين بالقسط فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع فاعملوا بالكتاب والعدل قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم ووزن أعمالكم.
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ...(23)
ولم يقل إلا مودة القربى أو المودة للقربى لأنهم جعلوا مكاناً للمودة ومقراً لها كقولك (لي في آل فلان مودة ولي فيهم حب شديد) تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله.
وليست (في) بصلة ل {المودة} كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك (المال في الكيس) وتقديره إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها.
والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة، والمراد في أهل القربى.
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ...(29)
{فِيهِمَا} من السماوات والأرض {مِن دَابَّةٍ} الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبساً ببعضه كما يقال: بنو تميم فيهم شاعر مجيد، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم ومنه قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22]