ومعنى قوله: {دَاحِضَةٌ} : باطلة زائلة، من دَحَضتْ رجله، إذا زَلَّتْ.
وقوله: {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} قال صاحب الكتاب رحمه الله تعالى: إنما لم يقل (قريبة) ، لأن المراد ذات قريبِ، يعني على النسب. وقال غيره: إنما لم يقل قريبة لأن ما كان على فعيل فإنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، لأنها ليست على لفظ الفاعل، وفيها معنى
المبالغة، فهي كالأسماء التي لم تؤخذ من الأفعال.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) } :
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} في {أَمْ} وجهان، أحدهما: هي المنقطعة، والثاني: هي المتصلة، وما اتصل بها مضمر، والتقدير: أيقبلون ما شرع الله من الدّبن أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟ و {لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} أي: لم يأمر به.
وقوله: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الجمهور على كسر (إنَّ) على الاستئناف، وقرئ: (وأن الظالمين) بالفتح، عطفًا على {كَلِمَةُ الْفَصْلِ} والتقدير: ولولا كلمة الفصل وتقدير تعذيب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا، والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب (لولا) الذي هو قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} سائغ في كلام القوم نظمهم ونثرهم، وقد جوز أبو الفتح فيه وجهًا آخر وهو: أنْ تكون مرفوعة بفعل مضمر، حتى كأنه قال: ووجب، أو وَحَقَّ أن الظالمين لهم عذاب أليم، تؤنسك بانقطاعه عن الأول إلى هنا قراءة الجماعة: {وَإِن} بالكسر، فهذا استئناف كما ترى لا محالة. انتهى كلامه.
وقوله: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ}