مسألة (السيئات) : الفعل عفا يعفو تستعمل للذات، للأشخاص وللأشياء. يقال عفا عن ديْن زيد أي تنازل عن الدَيْن ويقال عفا عن زيد فيم إرتكب، بمعنى سامحه. فإذن هي تستعمل للإثنين بـ (عن) التي فيها صورة الإنقطاع كأنه يقطعه عما كان فيه، يتجاوز عنه. لو استعمل التنكير (ويعفو عن سيئات) بالنكرة، النكرة يفترض أنها عامة لكن أحياناً في مثل هذا الموضع يتخيل الإنسان أنه تخصيص أي أنه سبحانه يعفو عن سيئات ولا يعفو عن سيئات أخرى سيكون بهذا المعنى فما قال سيئات وإنما ذكر جنس السيئات فقال (ويعفو عن السيئات) يعفو عن السيئات بكل جنسها. ولو قال في غير القرآن: ويعفو عن سيئاتهم كما قال (يقبل التوبة عن عباده) أي سيئات عباده قد تعني سيئات هؤلاء فقط لكن سِمة العفو العام منسوبة لله سبحانه وتعالى فهو عفو مطلق ويعفو عن السيئات بإطلاق ولا ينحصر عفوه في جهة معينة. ولو قيل في غير القرآن ويعفو عن سيئاتهم كان يفهم أن العفو لهؤلاء فقط. فالعفو صفة عامة لله تعالى صفة العفو عن السيئات فهو عفو غفور والعفو عن السيئات هي صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى لذلك لما يرتكب الإنسان سيئة ويتوب إلى الله تعالى يكون مطمئناً أن العفوّ عن السيئات سيعفو عنه. عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إنني لا أحمل همّ الإجابة ولكنني أحمل همّ الدعاء، أي أن يكون قلبه حاضراً وهو يسأل الله تعالى أن يعفو عن سيئاتي لأنه يجب أن يكون القلب حاضراً عند الدعاء وعند سؤال الله تعالى أن يعفو عنه لأنك تخاطب ذا صفات عظيمة سبحانه وتعالى، تخاطب كريماً مطلق الكرم، تخاطب عفواً مطلق العفو. المهم أن يحضر قلبك هذا الحضور الذي يتجه إلى الله سبحانه وتعالى بما تريد ولذلك كلمة السيئات لا تصلح مكانها كلمة سيئات ولا كلمة سيئاتهم.
الفعل عفا متعدِّ بحد ذاته فيقال عفا عنه ويقال عفاه أي محاه. لو قال يعفو السيئات كأنما يكون هناك نوع من الصلة التي تزيلها (عن) (يعفو عن السيئات) كأنه يجعلها منفصلة يقال (عن) للمجاوزة، تتجاوز السيئات فلما يقول يعفو عن السيئات أي يعفو عن أصحاب السيئات.