قوله: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ} : قد تقدَّم نظيرُه في سورة إبراهيم .
قوله:"ليَجْزِيَ"قرأ ابنُ عامر والأخَوان"لنجزيَ"بنونِ العظمةِ أي: لنجزيَ نحن . وباقي السبعة"ليجزِيَ"بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ أي: ليجزيَ اللَّهُ . وأبو جعفر بخلافٍ عنه وشيبةُ وعاصم في روايةٍ كذلك ، إلاَّ أنه مبنيٌّ للمفعولِ . هذا مع نصبِ"قوماً". / وفي القائمِ مَقامَ الفاعلِ ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: ضميرُ المفعولِ الثاني عادَ الضميرُ عليه لدلالةِ السِّياقِ تقديرُه: ليُجْزَى هو أي: الخيرُ قوماً . والمفعول الثاني مِنْ بابِ"أَعْطى"يقومُ مَقامَ الفاعلِ بلا خلافٍ . ونظيرُه:"الدرهمُ أُعْطي زيداً". الثاني: أنَّ القائمَ مقامَه ضميرُ المصدرِ المدلولِ عليه بالفعلِ أي: ليُجْزَى الجزاءُ . وفيه نظر ؛ لأنه لا يُتْرَكُ المفعول به ويُقام المصدرُ ولا سيما مع عَدَم التصريحِ به . الثالث: أنَّ القائمَ مَقامَه الجارُّ والمجرورُ . وفيه حُجَّةٌ للأخفشِ والكوفيين ، حيث يُجيزون نيابةَ غيرِ المفعولِ به مع وجودِه وأنشدوا:
4031 ... ... ... ... ... ... ... ... لَسُبَّ بذلك الجَرْوِ الكِلابا
[وقوله] :
4032 لم يُعْنَ بالعلياءِ إلاَّ سَيِّدا ... والبصريون لا يُجيزونه .
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)
قوله: {على شَرِيعَةٍ} : هو المفعولُ الثاني ل"جَعَلْناك". والشريعةُ في الأصلِ: ما يَرِدُه الناسُ من المياهِ في الأنهارِ . يقال لذلك الموضع: شَرِيعة . والجمعُ شرائِع قال:
4033 وفي الشَّرائِع مِنْ جَيْلانَ مُقْتَنِصٌ ... رَثُّ الثيابِ خَفِيُّ الشخصِ مُنْسَرِبُ
فاسْتُعير ذلك للدين لأنَّ العبادَ يَرِدُوْن ما تَحْيا به نفوسُهم .