ثم قال في أمته: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] فأخبره تعالى بما يصنع به وبأمته ؛ ولا نسخ على هذا كله ، والحمد لله.
وقال الضحاك أيضاً:"ما أدري ما يفعل بي ولا بكم"أي ما تؤمرون به وتنهون عنه.
وقيل: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للمؤمنين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في القيامة ؛ ثم بين الله تعالى ذلك في قوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وبيّن فيما بعد ذلك حال المؤمنين ثم بيّن حال الكافرين.
قلت: وهذا معنى القول الأوّل ؛ إلا أنه أطلق فيه النسخ بمعنى البيان ، وأنه أمر أن يقول ذلك للمؤمنين ؛ والصحيح ما ذكرناه عن الحسن وغيره.
و"ما"في"ما يفعل"يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون استفهامية مرفوعة.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} وقرئ"يُوحِي"أي الله عز وجل.
تقدّم في غير موضع.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} يعني القرآن.
{وَكَفَرْتُمْ بِهِ} وقال الشعبي: المراد محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ} قال ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد: هو عبد الله بن سَلاَم ، شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة ، وأنه نبيّ من عند الله.
وفي الترمذي عنه: ونزلت فيّ آيات من كتاب الله ، نزلت فِيّ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ فَآمَنَ واستكبرتم إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} .
وقد تقدّم في آخر سورة"الرعد".
وقال مسروق: هو موسى والتوراة ، لا ابن سَلاَم ؛ لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية.
وقال: وقوله: {وَكَفَرْتُمْ بِهِ} مخاطبة لقريش.