{لّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ} متعلق بمصدق وفيه ضمير لكتاب أو لله تعالى أو للرسول عليه الصلاة والسلام، ويؤيد الأخير قراءة أبي رجاء.
وشيبة.
والأعرج.
وأبي جعفر.
وابن عامر.
ونافع.
وابن كثير في رواية {لّتُنذِرَ} بتاء الخطاب فإنه لا يصح بدون تكلف لغير الرسول، والتعليل صحيح على الكل، ولا يتوهم لزوم حذف اللام على أن الضمير للكتاب لوجود شرط النصب لأنه شرط الجواز {وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ} عطف على المصدر الحاصل من أن والفعل، وقال الزمخشري: وتبعه أبو البقاء هو في محل النصب معطوف على محل {لّيُنذِرَ} لأنه مفعول له، وزعم أبو حيان أن ذلك لا يجوز على الصحيح من مذهب النحويين لأن المحل ليس بحق الأصالة وهم يشترطون في الحمل عليه ذلك إذ الأصل في المفعول له الجر، والنصب ناشئ من نزع الخافض لكنه كثر بشرطه، وحكى في إعرابه أوجهاً فقال: قيل معطوف على {مُّصَدّقُ} وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي هو بشرى، وقيل: منصوب بفعل محذوف معطوف على {ينذر} أي ويبشر بشرى، وقيل: منصوب بنزع الخافض أي ولبشرى، والظاهر أن {وَسَنَزِيدُ المحسنين} في مقابلة {الذين ظَلَمُواْ} والمراد بالأول الكفرة وبالثاني المؤمنين.
وفي"شرح الطيبي"إنما عدل عن العادلين إلى {المحسنين} ليكون ذريعة إلى البشارة بنفي الخوف والحزن لمن قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، وقيل: {المحسنين} دون الذين أحسنوا بعد قوله تعالى: {الذين ظَلَمُواْ} ليكون المعنى لينذر الذين وجد منهم الظلم ويبشر الذين ثبتوا واستقاموا على الصراط السوي فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) } . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 26 صـ}