قيل: البدع بمعنى: البديع كالخفّ والخفيف ، والبديع: ما لم ير له مثل ، من الابتداع وهو الاختراع ، وشيء بدع بالكسر ، أي: مبتدع ، وفلان بدع في هذا الأمر ، أي: بديع كذا قال الأخفش ، وأنشد قطرب:
فما أنا بدع من حوادث تعتري... رجالاً غدت من بعد بؤسي وأسعدا
وقرأ عكرمة ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة: (بدعاً) بفتح الدال على تقدير حذف المضاف ، أي: ما كنت ذا بدع ، وقرأ مجاهد بفتح الباء ، وكسر الدال على الوصف {وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ} أي: ما يفعل بي فيما يستقبل من الزمان هل أبقى في مكة ، أو أخرج منها؟ وهل أموت أو أقتل؟ وهل تعجل لكم العقوبة أم تمهلون؟ وهذا إنما هو في الدنيا.
وأما في الآخرة ، فقد علم أنه وأمته في الجنة ، وأن الكافرين في النار.
وقيل: إن المعنى: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة ، وإنها لما نزلت فرح المشركون ، وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا ، وأنه لا فضل له علينا؟ فنزل قوله تعالى: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] والأوّل أولى {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} قرأ الجمهور {يوحى} مبنياً للمفعول ، أي: ما أتبع إلاّ القرآن ، ولا أبتدع من عندي شيئًا ، والمعنى: قصر أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوحي لا قصر اتباعه على الوحي {وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: أنذركم عقاب الله ، وأخوّفكم عذابه على وجه الإيضاح.
وقد أخرج أحمد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن ابن عباس {أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ} قال: الخط.
قال سفيان: لا أعلم إلاّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني: أن الحديث مرفوع لا موقوف على ابن عباس.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: