أما ادعاؤهم أن ما أعطوا من المال ، والأولاد والجاه ، فِي الدنيا دليل على أنهم سيعطون مثله فِي الآخرة ، ةتكذيب الله لهم فِي ذلك ، فقد جاء موضحاً فِي آيات كثيرة كقوله تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً} [مريم: 77 - 79] الآية.
وقوله تعالى {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] مع قوله {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} [سبأ: 37] الآية. وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلت: 50] .
وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا فِي سورة الكهف فِي الكلام على قوله تعالى: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] .
وأما احتقار الكفار لضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، وزعمهم أنهم أحقر عند الله ، من أن يصيبهم بخير ، وأتما هم عليه لو كان خيراً لسبقهم إليه أصحاب الغنى ، والجاه والولد ، من الكفار فقد دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى في الأنعام {وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ} [الأنعام: 53] .