إن كنت تريد بالجهة مكاناً موجوداً ، انحصر فيه الله ، فهذا ليس بظاهر القرآن ، ولم يقله أحد من المسلمين.
وإن كنت تريد بالجهة العدم المحض.
فالعدم عبارة عن لا شيء.
فميز أولاً ، بين الشيء الموجود وبين لا شيء.
وقد قال أيضاً أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإبانة أيضاً ما نصه:
فإن سئلنا أتقولون إن لله يدين؟ قيل نقول ذلك ، وقد دل عليه قوله عز وجل: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] . وقوله عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] .
وأطال رحمه الله ، الكلام في ذكر الأدلة من الكتاب ولاسنة على غثبات صفة اليدين لله.
ومن جملة ما قال ما نصه:
ويقال لهم: لم أنكرتم أن يكون الله عز وجل عنى بقوله: {يدي} يدين ليستا نعمتين.
فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة.
قيل لهم: ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة؟
فإن رجوعنا إلى شاهدنا ، وإلى ما نجده فيما بيننا من الخلق؟
فقالوا: اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة.
قيل لهم: إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله عز وجل فذلك لم نجد حياً من الخلق ، إلا جسماً لحماً ودماً ، فاقضوا بذلك على الله عز وجل.
وإلا فأنتم لقولكم متأولون ولاعتلالكم ناقضون.
وإن أثبتم حياً لا كالأحياء منا.
فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله عز وجل عنهما ، يدين ليستا نعمتين لا جارحتين ولا كالأيدي؟
وكذلك يقال لهم:
لم تجدوا مدبراً حكيماً إلا إنساناً ، ثم أثبتم أن للدنيا مدبراً حكيماً ، ليس كالإنسان ، وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم.
فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ، من أجل أن ذلك خلاف الشاهد اهـ. محل الغرض منه بلفظه.