فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413250 من 466147

وإذا كان قادراً على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله عز وجل مستو على الحشوش والأخلية ، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها.

ووجب أن يكون معناه استواء يختص العرش دون الأشياء كلها.

وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله عز وجل في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية.

وهذا خلاف الدين ، تعالى الله عن قولهم. اهـ.

هذا لفظ أبي الحسن الأشعري رحمه الله في آخر مصنفاته.

وهو كتاب الإبانة عن أصول الديانة.

وتراه صرح رحمه الله بأن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو قول المعتزلة والجهمية والحرورية لا قول أحد من أهل السنة وأقام البراهين الواضحة على بطلان ذلك.

فليعلم مؤولو الاستواء بالاستيلاء أن سلفه في ذلك المعتزلة والجهمية والحرورية ، لا أبو الحسن الأشعري رحمه الله ولا أحد من السلف.

وقد أوضحنا في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} [الأنعام: 3] الآية. أن قول الجهمية ومن تبعهم: إن الله في كل مكان قول باطل.

لأن جميع الأمكنة الموجودة ، أحق وأقل وأصغر ، من ان يسع شيء منها خالق السماوات والأرض ، الذي هو أعظم وأكبر من كل شيء ، وهو بكل شيء ، ولا يحيط به شيء.

فانظر غيضاح ذلك في الأنعام.

واعلم أن ما يزعمه كثير من الجهلة ، من أن ما في القرآن العظيم ، من صفة الاستواء والعلو والفوقية ، يستلزم الجهة ، وأن ذلك محال على الله ، وأنه يجب نفي الاستواء والعلو والفوقية ، وتأويلها بما لا دليل عليه من المعاني كله باطل.

وسببه سوء الظن بالله وبكتابه ، وعلى كل حال فمدعي لزوم الجهة لظواهر نصوصو القرآن العظيم. واستلزام ذلك للنقص الموجب للتأويل يقال له:

ما مرادك بالجهة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت