رجوعه لغيره في آخر... يجوز للإجماع عند الأكثر
ما نصه: يعني أن العامي يجوز له عند الأكثر ، الرجوع إلى قول غير المتجهد الذي استفتاه أولاً في حكم آخر لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، على أنه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ، ولأن كل مسألة لها حكم نفسها.
فكما لم يتعين الأول للاتباع في المسألة الأولى غلى بعد سؤاله ، فكذلك في المسألة الأخرى. قاله الخطاب شارح مختصر خليل.
قال القرافي: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر.
وأجمع الصحابة على ان من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ، ويعمل بقولهم بغير نكير.
فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل. اهـ. محل الغرض منه.
وما ذكره من انعقاد الإجامعين صحيح كما لا يخفى ، فالأقوال المخالفة لهما من متأخري الأصوليين كلها مخالفة للإجماع.
وبعض العلماء يقول: إن تقليد العامي المذكور للعالم وعمله بفتياه من الاتباع لا من التقليد.
والصواب: أن ذلك تقليد امشروع مجمع على مشروعيته.
وأما ما ليس من التقليد بلا خلاف؟ فهو تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاده ، مجتهداً آخر يرى خلاف ما ظهر له هون للإجماع على أن المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاده لا يجوز له التقليد غيره المخالف لرأيه.
وأما نوع التقليد الذي خالف فيه المتأخرون ، الصحابة وغيرهم من القرون المشهود لهم بالخير ، فهو تقليد رجل واحد معين دون غيره ، من جميع العلماء.
فإن هذا النوع من التقليد ، لم يرد به نص من كتاب ولا سنة ، ولم يقل به أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير.
وهو مخالفة لأقوال الأئمة الأربعة رحمهم اللهن فلم يقل أحد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره ، من جميع علماء المسلمين.