ثم أخرج بإسناده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول في مجلسه كل يوم ، قلما يخطئه أن يقول ذلك"الله حكم قسط هلك المرتابون إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن كل بدعة ضلالة ، وإياكم وزيغة الحكيم"إلى ىخر ما ذكره رحمه الله من الآثار الدالة على نحو ما تقدم من أن زلة العالم من أخوف المخاوف على هذه الأمة.
وإنما كانت كذلك لأن من يقلد العالم تقليداً أعمى يقلده فيما زل فيه فيتقول على الله أن تلك الزلة التي قلد فيها العالم من دين الله ، وأنها مما أمر الله بها ورسوله ، وهذا كما ترى والتنبيه عليه هو مراد ابن عبد البر.
ومرادنا أيضاً بإيراد الآثار المذكورة.
ثم قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه ما نصه:
وشبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة ، لأنها غذا غرقت غرق معها خلق كثير.
وإذا صح وثبت أن اعالم يزل ويخطئ ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه.
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ثم ساق السند إلى أن قال: عن ابن مسعود أنه كان يقول:"اغد عالماً أو متعلماً ولا تغد إمعة"فيما بين ذلك.
ثم ساق الروايات في تفسيرهم الإمعة.
ومعنى الإمعة معروف.
قال الجوهري في صحاحه: يقال الإمع والإمعة أيضاً للذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد ، ومنه قول ابن مسعود: لا يكونن أحدكم إمعة. اهـ. منه.
ولقد أصاب من قال:
شمر وكن في أمور الدين مجتهداً ولا تكن مثل عير قيد فانقادا
وذكر ابن عبد البر بإسناده عن ابن مسعود في تفسير الإمعة أنه قال.
كنا ندعو الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه بغيره ، وهو فيكم اليوم المحقب دينه الرجال.
ثم ذكر أبو عمر بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: