فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413543 من 466147

وحسب قوة الإيمان تكون قوة الابتلاء، فالأنبياء كانوا جبال الإيمان، وجبال اليقين، وجبال الصبر .. ثم يليهم الصحابة، وابتلاؤنا اليوم لا يكون كابتلاء الصحابة فضلاً عن الأنبياء، ولكن لا بدَّ من الابتلاء.

فللأنبياء ابتلاء .. وللصحابة ابتلاء .. ولمن بعدهم ابتلاء حسب قوة الإيمان وضعفه.

والله سبحانه: «حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» أخرجه مسلم.

فكل جمال في العالم العلوي وفي العالم السفلي من جماله سبحانه، وكل جمال ونور في المخلوقات لا يساوي ذرة من جمال الخالق ونوره وجلاله.

وإذا كانت سبحات وجهه الأعلى لا يقوم لها شيء من خلقه، ولو كشف حجاب النور عن تلك السبحات لأحرق العالم العلوي والسفلي، فما الظن بجلال ذلك الوجه الكريم وعظمته وكبريائه وكماله وجلاله وجماله.

فالرب سبحانه قد احتجب عن مخلوقاته بحجاب من نور مخلوق، جعله سبحانه يحجب نور وجهه الكريم وجلاله وجماله عن وصوله إلى المخلوقات حيث لا تحتمله.

ونعيم الجنة المخلوق بالنسبة إلى نعيم معرفة المعبود ومحبته سبحانه كنسبة نعيم الدنيا إلى نعيم الجنة المخلوق، فأكبر نعيم أهل الجنة النظر إلى وجهه سبحانه والفوز برضاه.

وقد احتجب سبحانه عن خلقه في الدنيا ليبلو بذلك إيمانهم، أيهم يؤمن به ويعرفه بالغيب ولم يره.

والله عزَّ وجلَّ يجزي العباد على إيمانهم بالغيب؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لو تبدى لخلقه وتجلى لهم في الدنيا لم يكن لإيمان الغيب هناك معنى، كما أنه لم يكفر به عندها كافر، ولا عصاه عاص.

ولكنه تبارك وتعالى احتجب عنهم في الدنيا، ودعاهم إلى الإيمان به بالغيب، وإلى معرفته والإقرار بربوبيته، ليؤمن به من سبقت له منه السعادة، ويحق القول على الكافرين.

ولو تجلى لخلقه سبحانه لآمن به من في الأرض جميعاً بغير رسل ولا كتب ولا دعاة، ولم يعصوه طرفة عين.

فإذا كان يوم القيامة تجلى سبحانه لمن آمن به وصدق رسله وكتبه، وآمن برؤيته، وأقر بصفاته التي وصف بها نفسه حتى يروه عياناً؛ مثوبة منه لهم وإكراماً، ليزدادوا بالنظر إلى من عبدوه بالغيب ولم يروه نعيماً، وبرؤيته فرحاً وسروراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت