فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413559 من 466147

وكل من في السموات والأرض عبيد لملك الملوك كما قال سبحانه: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } [مريم: 93 - 95] .

فليس للعبد إلا أن يسلم ويذعن لمالكه، ويطيع أمره، فهو أعلم بما ينفعه ويصلحه.

وكل الكون خلقه الله وسخره وقهره على تنفيذ ما يريد، فالسموات والأرض قالتا أتينا طائعين إجلالاً لربها، ولو أنها لم تأت طائعة لجاءت مكرهة مقهورة لأمر ربها.

وكل الخلق راجعون إلى الله، فمن استغل الاختيار الذي أعطاه الله له في الدنيا، وخان الأمانة، وخرج عن الدين، وترك منهج ربه، فلن يفلت، ولن يدفع عن نفسه الموت، ولن يعطي لنفسه الخلود، وستنتهي فترة الاختيار، ويحاسب على ما اختار كما قال سبحانه: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } [الغاشية: 25،26] .

إن مجامع المؤمنين تختلف عن مجامع الكافرين مادياً ومعنوياً كما قال سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) } [القلم: 35، 36] .

مجامع الكفار تقف بمغرياتها الفخمة الضخمة، تقف بمالها وجمالها،

وسلطانها وجاهها، تحقق المصالح، وتوفر المغانم، وتقف باللذائذ والمتاع، والكبر والإسراف.

أما مجامع المؤمنين فتقف بمظهرها الفقير المتواضع، تهزأ بالمال والمتاع، وتسخر من الجاه والسلطان، وتدعو الناس إليها، لا باسم لذة تحققها، ولا مصلحة توفرها، ولا قربى من ذي سلطان.

ولكن باسم العقيدة تقدمها إليهم مجردة من كل زخرف، عاطلة من كل زينة، معتزة بعزة الله دون سواه.

لا .. بل تقدمها إليهم ومعها المشقة والجهد والجهاد، لا تملك أن تأجرهم على ذلك كله شيئاً في هذه الأرض.

إنما هو القرب من الله، وجزاؤه الأوفى يوم الحساب فـ: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) } [مريم: 73] .

الكبراء الذين لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ .. أم الفقراء الذين يلتفون حوله؟

إنها لحكمة الله. إنه الابتلاء .. إنه الامتحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت