قال بعض المفسرين: أي: لا يسألكم جميع أموالكم ، بل يقتصر منكم على جزء يسير ، كربع العشر وعشره . إشارة إلى إفادة الجمع المضاف للمعلوم ، وهو معطوف على الجزاء . والمعنى: إن تؤمنوا لا يسألكم الجميع ، أي: لا يأخذه منكم ، كما يأخذ من الكفار جميع أموالهم . ولا يخفى حسن مقابلته لقوله: {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} أي: يعطكم كل الأجور ، ويسألكم بعض المال - هذا ما قاله الشهاب - .
والظاهر أن المراد بيان غناه تعالى عن عباده ، وأن طلب إنفاق الأموال منهم ، لعود نفعه إليهم لا إليه ، لاستغنائه المطلق ، فإن في الصدقات دفع أحقاد صدور الفقراء عنهم ، وفي بذله للجهاد دفع غائلة الشرور والفساد ، وكله مما يعود ثمرته عليهم .
ثم أشار تعالى إلى حكمته ، ورحمته في عدم سؤاله إنفاق أموالهم كلها ، بقوله:
{إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا} أي: فيجهدكم بالمسألة ، ويلح عليكم بطلبها منكم ، تبخلوا بها وتمنعوها ، ضنّاً منكم بها ، ولكنه علم ذلك منكم ، ومن ضيق أنفسكم ، فلم يسألكموها .
قال الزمخشري: الإحفاء المبالغة ، وبلوغ الغاية في كل شيء . يقال: أحفاه في المسألة ، إذا لم يترك شيئاً من الإلحاح ، وأحفى شاربه ، إذا استأصله .
{وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} أي: أحقادكم ، وكراهتكم لدينٍ يذهب بأموالكم . وضمير يخرج لله تعالى ، ويعضده القراءة بنون العظمة . أو للبخل لأنه سبب الأضغان . وقرئ يخرج من الخروج ، بالياء والتاء ، مسنداً إلى الأضغان .