فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413914 من 466147

{ويقول الذين آمنوا: لولا نزلت سورة. فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ، فأولى لهم طاعة وقول معروف ، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم. فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم! أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟} ..

وتطلع الذين آمنوا إلى تنزيل سورة: إما أن يكون مجرد تعبير عن شوقهم إلى سورة جديدة من هذا القرآن الذي يحبونه ، ويجدون في كل سورة منه زاداً جديداً حبيباً.

وإما أن يكون تطلعاً إلى سورة تبين أمراً من أمور الجهاد ، وتفصل في قضية من قضايا القتال تشغل بالهم. فيقولون: {لولا نزلت سورة!} ..

{فإذا أنزلت سورة محكمة} .. فاصلة بينة لا تحتمل تأويلاً {وذكر فيها القتال} .. أي الأمر به. أو بيان حكم المتخلفين عنه ، أو أي شأن من شؤونه ، إذا بأولئك {الذين في قلوبهم مرض} .. وهو وصف من أوصاف المنافقين.. يفقدون تماسكهم ، ويسقط عنهم ستار الرياء الذين يتسترون به ، وينكشف جزعهم وضعف نفوسهم من مواجهة هذا التكليف ، ويبدون في حالة تزري بالرجال ، يصورها التعبير القرآني المبدع صورة فريدة كأنها معروضة للأنظار:

{رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} ..

وهو تعبير لا تمكن محاكاته ، ولا ترجمته إلى أي عبارة أخرى. وهو يرسم الخوف إلى حد الهلع. والضعف إلى حد الرعشة. والتخاذل إلى حد الغشية! ويبقى بعد ذلك متفرداً حافلاً بالظلال والحركة التي تشغف الخيال! وهي صورة خالدة لكل نفس خوارة لا تعتصم بإيمان ، ولا بفطرة صادقة ، ولا بحياء تتجمل به أمام الخطر. وهي هي طبيعة المرض والنفاق!

وبينما هم في هذا التخاذل والتهافت والانهيار تمتد إليهم يد الإيمان بالزاد الذي يقوي العزائم ويشد القوائم لو تناولوه في إخلاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت