{حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ.
الْمَعْنَى اُقْتُلُوهُمْ حَتَّى إذَا كَثُرَ ذَلِكَ ، وَأَخَذْتُمْ مَنْ بَقِيَ فَأَوْثِقُوهُمْ شَدًّا ؛ فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ فَتُطْلِقُوهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِمَّا أَنْ تُفَادُوهُمْ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي عِزَّةَ وَبِثُمَامَةَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْعِتْقُ ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ وَالتَّرْكَ مَعْنًى ، وَالْعِتْقَ مَعْنًى ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِتْقِ مَعْنَى التَّرْكِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ، وَيَعْنِي ثَقَلَهَا ، وَعَبَّرَ عَنْ السِّلَاحِ بِهِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيَذْهَبَ الْكُفْرُ ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ.
الثَّانِي حَتَّى يُسْلِمَ الْخَلْقُ ؛ قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
الثَّالِثُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَوْ مُحَكَّمَةٌ ؟ فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يُعَاهَدُونَ.
وَقِيلَ: إنَّهَا مُحَكَّمَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ قَالَهُ الضَّحَّاكُ.