قوله: {أَن تُفْسِدُواْ} : خبرُ"عسى"، والشرطُ معترضٌ بينهما ، وجوابُه محذوفٌ لدلالةِ"فهل عَسَيْتُم"عليه أو هو يُفَسِّره"فهل عَسَيْتُمْ"عند مَنْ يرى تقديمَه . وقرأ عليٌّ"إنْ تُوُلِّيْتُمْ"بضم التاءِ والواوِ وكسرِ اللام مبنياً للمفعول مِن الوِلاية أي: إنْ وَلَّيْتُكم أمورَ الناس . وقُرئ"وُلِّيْتُمْ"من الوِلاية أيضاً . وهاتان تَدُلاَّن على أنَّ"تَوَلَّيْتُمْ"في العامَّةِ من ذلك . ويجوز أن يكونَ من الإِعراضِ وهو الظاهرُ . وفي قوله:"عَسَيْتُمْ"إلى آخره التفاتٌ مِنْ غَيْبة في قوله: {الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} إلى خطابِهم بذلك زيادةً في توبيخِهم .
وقرأ العامَّةُ"وتُقَطِّعوا"بالتشديد على التكثير . وأبو عمروٍ في روايةٍ وسلام ويعقوب بالتخفيف ، مضارعَ قَطَعَ . والحسن بفتح التاء والطاءِ مشددةً . وأصلُها تَتَقَطَّعوا بتاءَيْن حُذِفَتْ أحداهما . وانتصابُ"أرحامَكم"على هذا على إسقاط الخافض أي: في أرحامكم .
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)
قوله: {أولئك} : مبتدأ ، والموصولُ خبرُه . والتقدير: أولئك المُفْسِدون ، يَدُلُّ عليه ما تقدَّم . وقوله:"فأَصَمَّهم". ولم يَقُلْ: فَأَصَمَّ آذانَهم ، و"أَعْمى أَبْصَارهم"ولم يَقُلْ: أَعْماهم . قيل: لأنَّه لا يَلزَمُ مِنْ ذهابِ الأُذُنِ ذَهابُ السماع فلم يتعرَّضْ لها ، والأَبْصار - وهي الأعينُ - يَلْزَمُ مِنْ ذهابِها ذهابُ الإِبصارِ ولا يَرِد عليك {في آذَانِهِمْ وَقْرٌ} [فصلت: 44] ونحوه لأنه دونَ الصَّمَمِ ، والصَّممُ أعظمُ منه .
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)