ظاهرا والله يعلم أسرارهم لا يقف على ما لهم عند الله من الشقاوة والسعادة أحد.
قوله عز وعلا: (ولتعرفنهم في لحن القول) [الآية: 30] .
قال القاسم: لأن الأكابر والسادة يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لأن
الله يقول: (ولتعرفنهم في لحن القول) .
قال محمد بن حامد: تعرف من كانت قراءته لنا ومن كانت قراءته لرياء وسمعة.
وقال أيضا: النصيحة من الكلام والموعظة منه ممن يريد استجلاب قلوب العوام إليه.
وقال القاسم: اثبت المعرفة لنا ولم يثبت العلم واضاف علم السر إلى نفسه فقال:
(ولتعرفنهم في لحن القول)
محمد: (31) ولنبلونكم حتى نعلم
ولم يقل تعلمنهم.
قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) [الآية: 31] .
قال عمرو المكي: ايكم ازهد في الدنيا زهدا واترك لها تركا. وقال أيضا في قوله:
(حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين (إن البلوى إنما وقعت على المتعبدين لنعظم الله
بذلك قدر معاملته ويعز بذلك قدر عبادته ويرفع بذلك درجة مولاته.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) .
محمد: (33) يا أيها الذين) [الآية: 33] .
أطيعوا الله في حرمة الرسول واطيعوا الرسول في تعظيم الله ولا تبطلوا أعمالكم
برؤيتها وطلب النجاة بها.
قال فارس: استجداء الطاعة والشرك سواء.
قال أبو عثمان: لا تبطلوا أعمالكم بترك السنن.
قال بعضهم: برؤيتها من أنفسكم ومطالعة الاعواض من ربكم وقيل: بالرياء
والعجب.
وقال أبو الحسين الوراق: بالتكبر على الخلق بها.
قوله تعالى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو)
محمد: (36) إنما الحياة الدنيا) [الآية: 36] .
قال بعضهم: الدنيا أربعة أحوال متمتع فيها بغفلة وآخذ من صحة في علة ومحمول
من فراش إلى حفرة ومعذب في قبره للعبرة فمن يلهو فيها فلغفلة ومن يعش فيها فيلعب
إلا من ينبهه الله من غفلته ويوفقه لرشده.
قوله عز وعلا: (والله الغني وأنتم الفقراء)
محمد: (38) ها أنتم هؤلاء) [الآية: 38] .
قال سهل: معرفة علم السر كله في الفقر وهو سر الله وعلم الفقر إلى الله وهو
تصحيح علم الغني بالله.