قوله تعالى {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} أي على مشاهدة ويقين وبراهين واضحة ومتابعة على وفق ما وقع في قلبه من طريق الخطاب والهام الذي وافق الكتاب والسنة فمن هذا وصفه لا يكون كمن يستحسن ما زين له نفسه وهواه وشيطانه من حيث الجهل والغرور قال أبو عثمان البينة هي النور الذي يفرق بها المرء بين الالهام والوسواس ولا يكون البينة إلا لأهل الحقائق في الإيمان والبينة نور والمترجم عنها البرهان قال أبو سعيد الخراز البينات مختلفة منهم من كانت بينته الالهام ومنهم قلوب اقفلت عن أن يدخلها شيء في المعرفة بنفسه ومنهم من كانت بينته المعرفة ببلاء الوقت وفتنته ومنهم من كانت بينته في كشف ما كشف الله له من صحة الرجوع إليه واضح البينات ما يشهد له شاهد الحق ويتلوه شاهد منه قال الأستاذ البينة الضياء والحجة والاستبصار لواضح الحجة والعلماء في ضياء برهانهم والعارفون في ضياء بيانهم.
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)