قال الزهري:وخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي . فقال:يا رسول الله ! هذه قريش قد سمعت بمسيركَ , فخرجوا معهم العوذ المطافيل , قد لبسوا جلود النمور ; وقد نزلوا بذي طوى , يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا . وهذا خالد بن الوليد في خيلهم , قد قدموها إلى كراع الغميم . قال:فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"يا ويح قريش ! لقد أكلتهم الحرب . ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ? فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا , وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين , وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة . فما تظن قريش ? فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله , أو تنفرد هذه السالفة". ثم قال:"من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ?". .
قال ابن إسحاق:فحدثني عبد الله بن أبي بكر , أن رجلا من أسلم قال:أنا يا رسول الله . قال:فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب . فلما خرجوا منه - وقد شق ذلك على المسلمين - وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي , قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للناس:"قولوا نستغفر الله ونتوب إليه". فقالوا ذلك . فقال:"والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل , فلم يقولوها"