وأنه أتى ابنَ مسعودٍ ، فقالَ لهُ مثلَ ذلكَ ، ثم أتى زيدَ بن ثابت ، فحدَّثه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ نظرٌ ، ووهبُ بنُ خالدٍ ليسَ بذاكَ المشهورِ بالعلم ، وقد
يُحملُ على أنَّه لو أرادَ تعذيبَهُم لقدَّرَ لهم ما يعذبهم عليهِ ، فيكونُ غيرَ ظالم
لهُم حينئذٍ.
وكونه خلقَ أفعالَ العبادِ وفيها الظلمُ لا يقتضِي وصفَه بالظُّلم سبحانه
وتعالى ، كما أنَّه لا يُوصَفُ بسائرِ القبائح التي يفعلُها العبادُ ، وهي خلقُه
وتقريرُه ، فإنَّه لا يُوصفُ إلا بأفعاله لا يُوصفُ بأفعال عبادِه ، فإنَّ أفعالَ عبادِهِ
مخلوقاتُه ومفعولاتُه ، وهو لا يُوصفُ بشيءٍ منها ، إنًّما يوصَفُ بما قامَ بهِ من
صفاتِهِ وأفعالِهِ ، واللَّهُ أعلم.
قوله تعالى: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)
قوله: (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) ، وقال تعالى: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) .
وُفسِّرَ"الحفيظُ"ههُنا بالحافظ لأوامرِ اللَّهِ ، وفُسِّرَ بالحافظِ لذنوبهِ حتَّى يرجعَ
عنهَا ، وكلاهُما يدخلُ في الآية.
ومن حفظَ وصيَة اللَّهِ لعبادِهِ وامتثَلهَا فهوَ داخل أيضًا ، والكلُّ يرجعُ إلى
معنى واحدٍ.
وقد وردَ في بعضِ ألفاظِ حديثِ يومِ المزيدِ في الجنةِ ،"أن اللَّهَ تعالَى يقولُ"
ْلأهلِ الجنةِ ، إذا استدعاهُم إلى زيارتِهِ وكشفَ لهم الحجَب:"مرحبًا بعبادي"
الذين حفظُوا وصيَّتي ، ورعَوا عهدِي ، وخافوني بالغيبِ ، وكانُوا منِّي على كلِّ حالٍ مشفقينَ"."
فأمرُه - صلى الله عليه وسلم - لابنِ عباسٍ أن يحفظَ اللَّهَ ، يدخلُ فيهِ هذا كلُّه.
ومن أعظم ما يجبُ حفظُه من المأموراتِ الصلواتُ الخمسُ. قالَ اللَّه